تمثل قرية المسقي التراثية إحدى القرى التاريخية البارزة في منطقة عسير، وقد حافظت عبر أجيال متعاقبة على كثير من الحكايات والروايات المتداولة بين الأهالي حول نشأتها، وطرق القوافل التي كانت تمر بها، وحركة التجارة والسفر والحياة الاجتماعية القديمة.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن المسقي كانت معروفة منذ قرون طويلة، وورد ذكرها في كتاب صفة جزيرة العرب للهمداني بوصفها قرية كبيرة ذات مسجد جامع. كما كانت محطة على مسارات القوافل والمسافرين المتجهين نحو الحجاز ومناطق أخرى من الجزيرة العربية.
ويشكّل الموروث الشفهي جزءًا مهمًا من هوية المسقي؛ إذ تتناقل الأجيال قصص الحياة داخل القرية، وأسماء الممرات والساحات والمواقع القديمة، ومن أبرزها ممرات تعرف محليًا باسم الشداخة، وهي شبكة من الممرات والأنفاق داخل النسيج العمراني القديم، ولكل ممر منها اسم ارتبط بذاكرة السكان وحياتهم اليومية.
كما ارتبطت القرية بالفنون الشعبية والشعر والحرف التقليدية والمناسبات الاجتماعية، وما زالت الفعاليات التراثية المقامة فيها تستعيد هذه العناصر من خلال العروض الشعبية، والحرف اليدوية، والأكلات المحلية، والقصائد والأهازيج التي تعكس هوية المجتمع العسيري.
ويبرز في القرية عدد من المواقع ذات القيمة التاريخية والاجتماعية، منها الجامع الكبير، ومسجد شاهر، والساحات القديمة، والحصون والمنازل التراثية، وقصر ومتحف أبو شاهرة، وهي مواقع ارتبطت بقصص الأهالي وذاكرتهم الاجتماعية على مدى أجيال.
