تقع قرية رُجال التراثية في محافظة رجال ألمع بمنطقة عسير، غرب مدينة أبها، وتُعد من أبرز القرى التاريخية في المملكة العربية السعودية، إذ يعود تاريخها إلى نحو 900 عام، وتتميز بعمارتها الحجرية الفريدة وموقعها وسط الجبال والأودية.
تضم القرية نحو 60 قصرًا وحصنًا متجاورًا، تتراوح ارتفاعاتها بين ثلاثة وسبعة طوابق، شُيدت باستخدام الحجارة الطبيعية والطين وأخشاب الأشجار المحلية. وتتميز واجهات المباني بالنوافذ الصغيرة المزينة بإطارات بيضاء وألوان زاهية، بينما تتزين بعض جدرانها الداخلية بفن القط العسيري المعروف برسوماته الهندسية وألوانه التقليدية.
تتكون القرية من عدة أحياء تاريخية، من أبرزها زُر والهيامة والمناظر والحيفة والكدحة وعسلة، وتربط مبانيها ممرات حجرية ضيقة وساحات مفتوحة تعكس طبيعة الحياة الاجتماعية والعمرانية القديمة.
وكانت القرية مركزًا تجاريًا مهمًا على طرق القوافل التي تربط جنوب الجزيرة العربية بمكة المكرمة والمدينة المنورة، كما ارتبط تاريخها بإمارة حلي التي اتخذتها عاصمة لها خلال القرن الثامن الهجري.
ومن أبرز معالم القرية حصون الرياض ورازح وآل جابر وآل مسمار وآل حواط، إلى جانب مسجدها التاريخي ومتحف ألمع الدائم للتراث، الذي أُنشئ عام 1405هـ الموافق 1985م بمبادرة من الأهالي، ويضم نحو 2800 قطعة تراثية موزعة على 12 غرفة.
شهدت القرية مشروعات ترميم وتأهيل شملت المباني الحجرية والممرات والساحات والمرافق السياحية، وأصبحت وجهة ثقافية بارزة تستقطب الزوار للتعرف على العمارة التقليدية والموروث الشعبي والاستمتاع بجمال الطبيعة الجبلية.
وحصلت القرية عام 2021م على اعتراف دولي باختيارها ضمن أفضل القرى السياحية في العالم من منظمة الأمم المتحدة للسياحة، تقديرًا لقيمتها التاريخية والثقافية وجهود المحافظة على تراثها.
